الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

378

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ومنها : التعبير ب « بعد المئونة » خصوصا في رواية البزنطي « 1 » حيث سأل ان يخرج الخمس قبل المئونة أو بعدها ؟ قال عليه السّلام : « بعد المئونة » وفيه أيضا ما عرفت من أن البعدية ليست زمانية بل بملاحظة افرازها وكسرها عن مجموع الأرباح . ولا أقلّ من الاجمال فلا يصح الاستدلال مضافا إلى أن البعدية المحاسبية موافقة لإطلاق أدلة وجوب الخمس . ومنها : ان المئونة لا تعلم الا بمضي السنة لا سيما بالنسبة إلى الهبات والضيافات والانفاقات المستحبة اللائقة بشأنه مما لا يمكن تعينها من قبل ، هذا ولكن الانصاف انه يمكن ان يكون من قبيل الحكمة لجواز التأخير ، فإنه امر غالبي وليس بدائمى لجواز العلم بمقدار المئونة ولا تخمينا من قبل . فالمستند في المقام هو السيرة القطعية لا غير . نعم هنا اشكال يجب الجواب عنه وهو انه لو كان حق أرباب الخمس متعلقا بالمال من لدن ظهور الربح بناء على الإشاعة لكانوا شركاء في ماله ، فلو اتّجر بذاك المال تجارة جديدة مكررة - كما هو معمول أهل التجارة - كان تمام ربح الخمس الأول لأرباب الخمس بمقتضى كون المال مشتركا ، وخمس ربح الباقي أيضا لهم ، ولو اتجر بها ثالثا ورابعا كانت الأخماس مضاعفة بحيث يشكل حسابها جدا ، ونذكر هنا مثالا واضحا وهو انه : لو كان رأس ماله 1000 دينار وربح 1000 دينار في معاملة واحدة ، ثم عامل معاملة أخرى بالمجموع وهو 2000 فربح 2000 فصار 4000 دينار ، فالمعمول في المحاسبة انه يؤدى خمس 3000 دينار وهو 600 دينار ، اما بناء على كون ربح حق أرباب الخمس له يزيد على ذلك ب 160 دينار ، لان الربح الأول يكون خمسه لهم وهو 200 دينار ، واما المعاملة الثانية يكون ربح ذلك وهو

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1 .